السيد محمد تقي المدرسي

67

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الهوى يعني : الحبّ ، وهوى النفس يعني : حب الذات ، وأهواء النفس هي : شهواتها ، وطبائعها ، وغرائزها وميولها الفطرية أو التربوية . والعلم هو معرفة الحقّ ، والحقّ والشهوات قد يلتقيان كما إذا كانت المصلحة في اتباع الحق ، ولكنهما يفترقان كثيراً . فليس كلّ إنسان يهوى الحق ، ويشتهي العمل به في كل وقت . إنّما كثيرٌ منا يهوى الباطل ، فإننا نشتهي الخلود في الدنيا وليس حقّاً ، إنّما الموت - الذي لا نحبّه ولا نشتهيه - هو الحق . والإسلام اعتبر الحق منطلقاً والهوى منطلقاً ، وأراد للإنسان أن يتبع الحق ، وينبذ الهوى ، إذا كان الهوى يخالف الحق . كما اعبر الإسلام الهوى سبباً لتكذيب الأنبياء ( أَفكلّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أَنفسكم استكبرتم ) « 1 » . واتباع الظن‌الذي لا يعدوا أن يكون أهواء النفس - هو الذي أردى البشر فجعلهم كفاراً ومشركين . ( إنْ يتّبعون إلّا الظنّ وما تهوى الأنفس ) « 2 » . والعدل مثل الحق لا يمكن تطبيقه إلا بمخالفه الهوى ( ولا تتبعوا الهوى ان تعدلوا ) . وحين بعث الله نبيّه داود وجعله خليفةً على الناس ، أمره بمخالفة الهوى ، لأنّها طريق العمل بالحق ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) « 3 » . ورسالة الرسول‌صلى الله عليه وآله بُنيت على الوحي لا الهوى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) « 4 » . وهى الله عن الطاعة لمن يتبع هواه ، ولأنه يتبع الباطل ، ولأنّه قد غفل وابتعد عن عقله ( ولا تطع مَنْ أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فُرُطاً ) « 5 » .

--> ( 1 ) - البقرة / 87 . ( 2 ) - النجم / 32 . ( 3 ) - النساء / 135 . ( 4 ) - ص / 26 . ( 5 ) - النجم / 3 - 4 .